اسماعيل بن محمد القونوي
357
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
ادعى أن التولي والتكذيب ليس بمقابل للأمر بالتقوى والاهتداء وهو ضعيف لأنهما ليسا مثلان لهما فلا جرم أنهما متقابلان خبر لهما . قوله : ( والمعنى أخبرني عمن ينهى ) أي المعنى المراد هنا كناية فإن الرؤية قلبية أو بصرية سبب للإخبار عن المرئي والمعلوم فأريد بالاستفهام عن الرؤية الاستخبار عن متعلقها كناية والمعنى الحقيقي مهجور في عموم الاستعمال ولذا قال أخبرني عمن ينهى هذا مفعول أول لا رأيت ولما أريد به الاستخبار جعل مفعولا أول له بتقدير عن لأن الإخبار يتعدى بعن . قوله : ( بعض عباد اللّه عن صلاته ) بعض عباد اللّه معنى عبد أو لما عبر بعباد اللّه أقحم لفظ البعض ولا يتوهم كون التنوين للتبعيض حتى يقال إنه حمل على التعظيم وهذا التوهم بناء على الذهول عن التعبير بالجمع وجه التعبير بالجمع المبالغة في كونه من زمرة العباد الصالحين كما صرح به في قوله تعالى : لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ [ الشعراء : 29 ] قوله عن صلاته معنى إذا صلى تصريحا للمقصود إذ النهي وقت الصلاة يحتمل النهي عن غير الصلاة ولو بعيدا ولعل التعبير به لرعاية الفاصلة وينهى بمعنى يمنع لا النهي الحقيقي وكذا الأمر استعارة عن الترغيب والتحريض كما قالوا في قوله تعالى : إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ [ البقرة : 169 ] الآية والتعبير بالنهي إشارة إلى أنه لا يقدر على المنع الحقيقي والخطاب لغير معين أي لكل من يصلح لأن يخاطب تنبيها على كمال شناعتها بحيث ينبغي أن يراها كل من يتأنى الرؤية أو للايذان بكمال ظهورها بحيث يراها كل من يصلح الرؤية والإخبار فيكون ضمير الخطاب مجازا مرسلا بذكر المقيد وإرادة المطلق ثم إرادة المقيد الآخر وهو المخاطب الغير المعين وإن هذا الكلام من قبيل الكلام المنصف المسكت للخصم المشاغب فإن الشرط الأول مما لا يخطر وقوعه بالبال بل بناء على اعتقاده الفاسد ولذا قال كما يعتقده . قوله : ( إن كان ذاك الناهي على هدى فيما ينهى عنه أو آمرا بتقى فيما يأمر به من قوله : والمعنى أخبرني عمن ينهى بعض عباد اللّه عن صلاته حمل هنا تنكير عبدا على التبعيض والتقليل لكن المفهوم من قوله فيما قيل والدلالة على كمال العبودية المنهي أن التنكير للعظيم اللهم إلا أن يذهب إلى أن البعضية لا ينافي التعظيم ويكون المعنى أخبرني عمن ينهى عبدا كاملا من عبادنا عن صلاته وهذه الطريقة في الكلام من باب الكلام المنصف وارخاء العنان لغاية التبكيت ويجوز أن يكون منشأ المبالغة المذكورة ورود الكلام على هذه الطريقة . قوله : وكذا الذي في قوله : أَ رَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ [ العلق : 13 ] أي وكذا لفظ أرأيت في أَ رَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ [ العلق : 13 ] للتكرير أقول فيه نظر لأن علامة التكرير أن يصح الكلام بدونه وهنا لا يصح كما إذا قيل أرأيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى إن كذب وتولى ويصح في الثاني كما إذا قيل : أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى * عَبْداً إِذا صَلَّى * أَ رَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى * أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى [ العلق : 9 - 12 ] وحمل صاحب الكشف الثاني على التكرير دون الثالث حيث قال وأرأيت الثاني